الجمعة , 26 فبراير 2021
الرئيسية / أخبار / “غلق مسارات التطبيع مع إسرائيل”.. أبرز تحديات القمة العربية.. ماذا قال الباحثون؟

“غلق مسارات التطبيع مع إسرائيل”.. أبرز تحديات القمة العربية.. ماذا قال الباحثون؟

قال باحثون عرب إن القمة العربية في تونس، الاحد المقبل، تواجه تحديات كبرى، أبرزها هو غلق مسار التطبيع العربي مع إسرائيل، وحل الأزمات العربية الداخلية والبينية، والدخول في تحالفات اقتصادية.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية، نظمها مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية (خاص)، في العاصمة التونسية، نهاية الأسبوع.

أسوأ ظرف عربي

رفيق عبد السلام، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية، وزير الخارجية التونسي الأسبق، قال إن تونس تستضيف القمة في ظرف لعله الأسوأ منذ تأسيس جامعة الدول العربية (1945)، حيث توجد توترات وأزمات كبيرة، سواء داخلية أو على مستوى العلاقات الخارجية للدول العربية.

وأضاف أن العالم العربي يعاني من التشتت والتمزّق والتدخلات الخارجية، والنظام السياسي العربي أصبح يتجه نحو تهميش القضية الفلسطينية، إن لم نقل تصفيتها، عبر فتح مسارات التطبيع مع الكيان الصهيوني (إسرائيل).

وحذر من وجود عمليات واضحة لتزييف الوعي الجمعي العربي، وتصدير فكرة وهمية تزعم أن الخطر على الأمن القومي العربي اليوم أصبح يتمثل في ثالوث إيران وتركيا وجماعات الإسلام السياسي.

وانتقد غياب رؤية عربية مشتركة للدفاع عن المصالح العربية.

وشدد على أن العالم العربي بات في أمسّ الحاجة إلى بناء تحالفات جديدة، تأخذ بعين الاعتبار مستجدات الوضع العالمي والتحديات المطروحة عليه.

وحدد عبد السلام أبرز التحديات أمام القمة في: حل الخلافات الداخلية، وتنظيم مصالحات داخلية وبينية عربية، وحل الأزمات في ليبيا وسوريا واليمن، والتخلي عن نمط الحكم الفردي.

وشدد على ضرورة الالتزام بالدفاع عن القضية الفلسطينية، ورفض كل مشاريع الاحتلال والاستيطان، وغلق الباب أمام مسارات التطبيع مع العدو الصهيوني.

وتابع أن التحديات تشمل أيضا: إقامة علاقات ممتازة مع دول الجوار للعالم العربي، وعدم خلق خصوم وأعداء وهميين، إضافة إلى مقاومة الإرهاب والجماعات الإرهابية، لكونها تهدد الأمن القومي العربي، وذلك عبر الإصلاح السياسي الجاد، وعدم الصدام بين الحكومات وشعوبها.

ودعا عبد السلام الدول العربية إلى التوجه نحو إنشاء تحالفات اقتصادية عربية قادرة على مجابهة التحالفات الأخرى، والبناء على مقررات قمة بيروت (العربية الاقتصادية في يناير/ كانون ثانٍ الماضي)، ولا سيّما مقترح الرئيس اللبناني، ميشال عون، بتأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار.

وشدد على ضرورة إصلاح الجامعة العربية، كونها البيت العربي، وآلية العمل العربي المشترك، من خلال تفعيل آليات القرار فيها.

دور ضعيف للجامعة

اعتبر المفكر التونسي، هشام جعيّط، أن نظرة عبد السلام عن الوضع العربي الراهن “صحيحة وليست متشائمة”؛ نظرا للصراعات العربية الداخلية الكثيرة، التي تجذب إليها تدخلات خارجية.

وأضاف جعيّط، في مداخلته، أن ظهور مفهوم “الدولة الأمة” عوضا عن مفهوم “القومية العربية”، في العقود الأخيرة، ساهم في تقديم مصلحة الدولة القطرية على مصلحة الأمة، وبالتالي ساهم في إثارة توترات ومشاكل داخلية كثيرة.

وزاد بأن القضية الفلسطينية لم تعد القضية المركزية مثلما كانت في العقود الماضية بالنسبة لمختلف الدول العربية.

ووصف دور الجامعة العربية في معالجة تلك المشاكل والتحديات بـ”الضعيف”.

الأمن القومي العربي

فسّر الأستاذ الجامعي والإعلامي الفلسطيني، هاني مبارك، تسارع نسق التطبيع مع إسرائيل من جانب دول عربية، وخاصة الخليجية، بأنه نتيجة “انحراف في مفهوم الأمن القومي العربي”.

وأضاف أن السعودية وجدت نفسها في قيادة العالم العربي، بعد اجتثاث مصر من الصف العربي، عبر إخراجها من دائرة الصراع إثر حرب أكتوبر/ نتشرين 1973 ضد إسرائيل، وإسقاط العراق في حروب ومشاكل كبيرة انتهت بالاحتلال الأمريكي (2003)، ثم سقوط سوريا في الأزمات الداخلية.

واعتبر مبارك أن صعود دول خليجية إلى قيادة المنطقة العربية يجعلها أمام ضرورة التحالف مع قوى عسكرية، مثل إسرائيل، لتعويض ضعفها العسكري والديموغرافي، ولذلك ليس من المستغرب أن نرى تسارع مسارات التطبيع مع العدو الصهيوني.

وشدد الإعلامي الفلسطيني على أنه يجب على الجامعة العربية أن تؤكّد أن العدو الرئيسي داخل المنطقة هو “المشروع الإمبريالي الصهيوني”.

وأضاف أنه يجب إعادة الاعتبار للقمة العربية، وعلى قيادات النظام العربي فهم ذلك، فأي مسار لخلق أعداء وهميين لن يزيد إلا من تأزم الوضع العربي.

“صفقة القرن”

أما المؤرخ التونسي، عبد اللطيف الحناشي، فرأى أن القمة العربية تعترضها مخاطر عديدة عند تناولها القضية الفلسطينية.

وتابع: لعل أبرز تلك المخاطر هي حالة الانقسام الفلسطيني (منذ 2007)، و”صفقة القرن”، وما تبعها من إجراءات، منها الاعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل، في 6 ديسمبر/ كانون أول 2017، والتنصيص على يهودية الدولة الإسرائيلية، ومواصلة الاستيطان، وتهويد الأماكن المقدسة.

و”صفقة القرن” هي خطة سلام تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل.

وعلى غرار القدس، اعترفت واشنطن، الإثنين، بسيادة إسرائيل المزعومة على مرتفعات الجولان السورية، التي تحتلها منذ 1967، في وضع لا يعترف به المجتمع الدولي.

وأفاد الحنّاشي بوجود مسار لدى عدد من الدول العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية، إلا أن الحاضنة الشعبية العربية والإسلامية ترفض التوجهات الرسمية.

ورأى أنه يمكن للقمة العربية أن تلعب دورا إيجابيا في القضية الفلسطينية، من خلال دفع الفصائل الفلسطينية المختلفة نحو المصالحة التامة والنهائية عبر آليات التوافق، والوقوف في وجه مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني و”صفقة القرن”.

وشدد على ضرورة أن تُقر القمة أن العدو الرئيسي هو العدو الصهيوني وليس بقية دول الجوار، رغم وجود خلافات معها، يمكن حلها عبر الحوار.

عن العربي الحر

شاهد أيضاً

قيس سعيّد لنقيب الصحفيين: الخوف ليس على حرية التعبير بل على حرية التفكير

تطرّق رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد خلال لقاءه بقصر قرطاج، برئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: