الثلاثاء , 2 مارس 2021
الرئيسية / أخبار / المغرب.. جدل حول حدود حرية النشاط الثقافي في الجامعة

المغرب.. جدل حول حدود حرية النشاط الثقافي في الجامعة

أعادت المذكرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية في المغرب الشهر الماضي، بشأن تنظيم التظاهرات الثقافية داخل الحرم الجامعي، الجدل مجددا عن واقع الجامعات في المغرب، وأثر مثل هذه المذكرة على منهج سياسي يسعى لعزلها عن محيطها الثقافي والسياسي.

وبينما بررت وزارة التربية مذكرتها بأن هناك من يسعى منذ مدة إلى استغلال هذه الحرية من أجل التشويش على الفضاء الجامعي من خلال زرع أفكار تزيغ عن مبدإ الاختلاف وقيم الديمقراطية التي طالما كانت الجامعة خير مدافع عنها، ما يتسبب في إثارة زوابع إعلامية وفي حدوث مشاداة ومواجهات بين الطلبة، فإن ذلك لم يقنع عددا من المهتمين بالشأن التعليمي في المغرب.

الكاتب المغربي الدكتور محمد الشرقاوي الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات وأستاذ تسوية النزاعات الدولية في جامعة جورج ميسن بواشنطن وعضو لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة سابقًا، واحد من الذين لم تقنعهم مذكرة الوزارة ومبرراتها، فنشر جملة من التدوينات على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يناقش فيها طبيعة هذه المذكرة، ومن خلالها واقع الجامعة المغربية.

هذا أهم ما جاء فيها: 

ثمة سؤال رئيسي في هذا الزمن غير الجميل: هل لدى المغاربة حاليا جامعة فكر متنوّر وإدارة الاختلاف بين أطروحات ومشارب فكرية متعددة تتعزز بها حداثة المغرب منذ تأسيس جامعة محمد الخامس عام1957، أم إنّ الجامعة تحوّلت إلى قلعة محصنة الجدران الأمنية ونقاط التفتيش الفكرية على طريق التقوقع على الذات ومحاربة التعددية والاختلاف الفكري والسياسي في حقبة ضياع البوصلة؟

تعليمات فوقية

أطرح هذه الأسئلة بعد أن تراءى لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي سعيد أمزازي أن يعتمد لغة “التعليمات الفوقية” ويأمر مدراء الجامعات بـ “عدم الترخيص لأي جهة خارجية باستعمال مرافق الجامعة أو المؤسسات التابعة من أجل تنظيم تظاهرات كيفما كان نوعها”. 

يبدو أن حصافة الوزير “الحاسم” قد أوصلته إلى حكم المطلق العدمي كما تغطس النّعامة رأسها في الرمل، وتغليب الإستثناء على القاعدة من خلال التلويح بتبريرات ضعيفة الحبكة من قبيل القلق على “سلامة العاملين بهذه المؤسسات من أساتذة وأطر إدارية وطلبة”، وكأن الجامعات المغربية أصبحت ساحة الوغى قد تنسل فيها السيوف من أغمدتها أو تُخرج فوهات المدفعيات كراتها النارية.

الأغرب من ذلك أن يتشدق بعض مستشاري “الألمعية” في ديوان الوزير على المغاربة بعبارة تنم عن لباقة سياسية مستهلكة قائلين “الحرية الأكاديمية والثقافية داخل الحرم الجامعي هي أساس الإبداع الفكري الخلاق الذي تميزت به الجامعة المغربية منذ تأسيسها وإلى حدود اليوم”. 

حق أريد به باطل 

هذا حقّ أريد به باطل، ومن يؤمن حقيقة بـ”الإبداع الفكري الخلاق” لا يدفع باتجاه تجويف الجامعة من روح الاختلاف وأطروحات التباين الفكري والسياسي في مغرب استقى حضارته وسمعته في العالم من خطاب الاعتدال والوسطية وعدم الإقصاء. وقد يئن بعض رجالات هذه الجامعة مثل محمد الفاسي ومحمد عزيز الحبابي ومحمد عابد الجابري ومحمد جسوس وفاطمة المرنيسي وغيرهم في قبورهم الآن من وقع ما توصل إليه “بعد نظر” هذا الوزير “رائد الإصلاح الجامعي”! 

ينسى السيد أمزازي أو يتناسى أنّ أغلبية الطلبة والأساتذة والمتحمسين للبحث العلمي الجاد يظلون تواقين للتفاعل مع مدارس فكرية ورؤى مختلفة من داخل وخارج المؤسسة الجامعية. فهي حلبة التباري التاريخية لإنتاج أفكار بناءة، وإلغاء فرضيات، وبلورة رؤى بديلة. 

عن العربي الحر

شاهد أيضاً

“أنا يقظ” تلجأ إلى القضاء لإيقاف تنفيذ ‘إتفاق سرّي’ مبرم بين الحكومة والهياكل القضائية

قررت منظمة “أنا يقظ”، اللجوء إلى القضاء، من أجل إيقاف تنفيذ الإتفاق المبرم بين الهياكل القضائية والحكومة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: