الأربعاء , 24 فبراير 2021
الرئيسية / ثقافة / المدرسة الانطباعية.. ثورة فنية أنجبت عظماء الرسامين

المدرسة الانطباعية.. ثورة فنية أنجبت عظماء الرسامين

عام 1872، فجرت لوحة “انطباع شروق الشمس = soleil levant” للفنان الفرنسي كلود مونيه، ثورة فنية جمالية أدهشت فناني ذلك العصر.

تلك اللوحة سجلت انطباعاً عابراً عن منظر طبيعي يتكرر كل يوم، وهو منظر شروق الشمس، الذي يجسد انطباعاً يستمر لوقت قصير جداً ثم يتلاشى.

وفي لوحته “انطباع شروق الشمس” استخدم كلود مونيه اللون النقي، واهتم بإظهار الشكل العام للمشهد، مهملاً التفاصيل، مسجلاً بذلك الإحساس البصري الخاطف للضوء.

ومنذ ظهرت للعلن أسست لوحة “انطباع شروق الشمس” لظهور مدرسة فنية جديدة، سميت “الانطباعية” نسبة إلى هذه اللوحة، تحولت لاحقاً إلى مدرسة فنية أنجبت مجموعة كبيرة من عظماء الفن التشكيلي بالعالم.

كان ذلك حين استخدم الناقد الأدبي لوريس لوروا اسم اللوحة، وأطلقه على مجموعة الهواة من الرسامين الذين أنشؤوا في حينها الصالون الخاص بالمهتمين باعتماد أسلوب رسم هذه اللوحة في رسومهم، فأسماهم “الانطباعيون”؛ ليتحول بعدها مجموعة الهواة إلى أشهر رسامي ونحاتي عصرهم، وأصبح لكل منهم اسمه في عالم الفن والتصوير.

ما دفع الفنانين إلى اتخاذ هذا الأسلوب الفني هو ضجرهم من الموضوعات الأسطورية والتاريخية التي كانت مسيطرة على الوسط الفني في منتصف القرن التاسع عشر، فضلاً عن تفضيلهم الخروج عن القواعد التقليدية للرسم.

وهو ما شجعهم بفضل هذه اللوحة على البحث عن الجديد من خلال الانطلاق إلى أحضان الطبيعة الخلابة، ورسمها بشكل مجّرد، وعكس جمالياتها في اللوحات الفنية.

أسلوب المدرسة الانطباعية

يعتمد الأسلوب الفني لهذه المدرسة على نقل الحدث عن طريق أخذه من الطبيعة بشكل مباشر، من خلال ما تتركه الطبيعة من انطباعات لدى الفنان بشكل مجرد من التخيل أو التزويق.

في الأسلوب الفني لهذه المدرسة يعتمد الفنان على ما تراه عينه المجردة، ليعمل على نقل ذلك إلى اللوحة الفنية بشكل مباشر.

كان الفنانون المنتمون إلى هذه المدرسة الفنية فيما مضى يرسمون لوحاتهم الفنية في الهواء الطلق بشكل مباشر؛ من خلال مشاهداتهم المجردة للأشياء.

وكان هذا يدعوهم إلى الإسراع في تنفيذ أعمالهم الفنية قبل تغير موضع الأشياء، أو تبدل حالها، خاصة ما كان متعلقاً بتغير تموضع الشمس وانعكاس ذلك على تفاصيل اللوحات الفنية.

بمرور الوقت تأسست في المدرسة الانطباعية عدة أساليب، من أهمها: التقسيمي والتنقيطي والأسلوب الثالث. 

ويعتمد الأسلوب التقسيمي على الرسم من خلال ألوان نقية وصافية، بحيث لا يتم خلط هذه الألوان أو مزجها بغيرها، وتكون اللوحة مقسمة إلى مجموعة من السطوح المتجاورة والملونة.

أما الأسلوب التنقيطي، فمن خلاله يعمد الفنان على الرسم من خلال النقاط المتجاورة والملونة، بحيث تتشكل اللوحة من مجموعة من النقاط، وتعبر عن شيء محدد.

في حين يعتمد الأسلوب الثالث على رسم المشهد ذاته خلال أوقات مختلفة من النهار؛ ليظهر تأثير التغير في التوقيت الزمني على اللوحة من خلال انعكاسات الألوان، وتأثير توقيت وجود الشمس على المنظر الطبيعي.

عن العربي الحر

شاهد أيضاً

“شعر في الشارع”.. شعراء المغرب يلقون قصائدهم في الساحات والحارات

يقف بقامته الطويلة أمام الميكروفون وظهره إلى الجدار الأثري لأشهر ساحة بمدينة الصويرة (جنوب الدار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: