الإثنين , 12 أبريل 2021
الرئيسية / سياسة / ألفة الحامدي.. “تخلويضة” هشام المشيشي أو “الفنكوش” الجديد في تونس!

ألفة الحامدي.. “تخلويضة” هشام المشيشي أو “الفنكوش” الجديد في تونس!

عبد اللطيف دربالة

من شبه عاطلة عن العمل إلى مديرة عامّة لشركة الخطوط التونسيّة العملاقة وهي لم تسيّر شركة من عشرة أنفار في حياتها..!!
من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها رئيس الحكومة هشام المشيشي.. تعيين ألفة الحامدي رئيسة مديرة عامّة للخطوط الجويّة التونسيّة..بل أنّ الأمر يتجاوز الخطأ إلى “التخلويض” بأتمّ معنى الكلمة! فتاة في عمر 32 سنة درست بالخارج ونكاد لا نعرف عنها شيئا سوى ما تحكيه هي بنفسها عن نفسها من إنجازات خارقة مزعومة بالخارج عبر حملة علاقات عامّة وبروباغندا بدأتها منذ أن ظهرت فجأة بتونس وفتحت لها وسائل الإعلام أبوابها بطريقة غريبة لحملة تسويق هائلة لقصّة نجاح لا أحد يعرف كنهها ولا حقيقتها ولا دليل مادّي ملموس عليها!!

ألفة الحامدي حتّى لو سلّمنا جدلا بافتراض صحّة رواياتها عن تفوّقها الدراسي والدراسات والبحوث التي قامت بها وتنسبها لنفسها فإنّها في سوق الحياة العمليّة والتجارب الواقعيّة لم تثبت وأنّها أدارت ولو مجرّد شركة صغيرة تشغّل عشرة أنفار من الموظّفين فيهبها رئيس الحكومة هشام المشيشي رئاسة شركة تشغّل مئات العمّال والموظّفين والإطارات والمهندسين والمديرين وتدير رقم معاملات بمئات ملايين الدينارات وتنشط في مجال تنافسي شرس وصعب ومعقّد هو النقل الجوّي وفي وقت أزمة دوليّة في القطاع خاصّة بعد أزمة كورونا.

وزد على كلّ ذلك وضعيّة خاصّة واستثنائيّة لشركة وطنيّة تعاني صعوبات ومشاكل عويصة منها خسائر وديون ضخمة متراكمة ومشاكل عماليّة ونقابيّة وأزمة فساد وتضارب مصالح وغير ذلك الكثير كلّ ذلك يعتقد رئيس الحكومة بأنّ شابّة في الثانية والثلاثين من عمرها بلا تجربة ولا خبرة ولا سبق إدارة وتسيير لمؤسّسات لا ضخمة ولا كبيرة ولا متوسّطة ولا حتّى صغيرة يمكنها أن تحلّ مشاكلها وتوقف خسارتها وتجد تسويات مع نقابات عمّالها القويّة والشرسة وتقاوم الفساد المؤسّس فيها وتجد حلولا مع كبار دائنيها وتسطّر لها خطّة إنقاذ وتقوم بتطويرها وتؤمّن قدرتها على منافسة الشركات المماثلة..!!-

على أيّ أساس منطقي تخيّل رئيس الحكومة هشام المشيشي كلّ ذلك في ألفة الحامدي..؟؟!! لا أحد يعرف!!

ألفة الحامدي كانت في الحقيقة “شبه عاطلة” عن العمل فلم تسيّر يوما مؤسّسة وكلّ ما قامت به في حياتها المهنيّة بعد دراستها العليا هو تأسيس شركة استشارات صغيرة “على قدّها” بالولايات المتّحدة الأمريكيّة من الشركات التي يمكن فتحها للعموم في يوم واحد ووضعت لنفسها أجرة شهريّة فيها بالدولار وأبرزت وثائق رسميّة أنّها حصلت أيضا على مساعدة بآلاف الدولارات ضمن البرامج الحكوميّة الأمريكيّة لمساعدة المؤسّسات المتضرّرة من أزمة كورونا وأنّ رقم معاملاتها متواضع جدّا ولا يدلّ على نشاط قويّ أو نجاح باهر!! في ما عدا ذلك فإنّه لا نشاط يذكر لألفة الحامدي. ولو كانت مشغولة حقّا بأعمال كبيرة في الخارج ولها الكثير من المهام والأعمال بالولايات المتّحدة وأوروبّا كما تزعم لما تفرّغت للبقاء في تونس منذ سنوات وهي تبحث عن “فرص عمل” عليا.. مرّة كوزيرة.. ومرّة ككاتبة دولة.. ومرّة كمديرة عامّة في شركة وطنيّة كبرى!

في المقابل فإنّ ما رشح عن ألفة الحامدي هو ارتباطها ببعض اللوبيّات بالولايات المتّحدة الأمريكيّة..من ذلك فقد ذكر موقع “فوروجين لوبي روبرت” (“Foreign Lobby Report”) المتخصّص في نشر أخبار مجموعات الضغط والتأثير في الخارج بواشنطن مقالا مطوّلا عن مركز أبحاث تمّ تأسيسه مؤخّرا ينشط في مجال الأبحاث حول الشرق الأوسط وخاصّة في ميدان الدراسات الاستراتيجيّة بتونس وعلاقة ألفة الحامدي به وبلوبي من شخصيّات أمريكيّة منها أعضاء بالكونغرس وأشخاص على علاقة وثيقة بمجال الطاقة في الوالايات المتحدة الأميكيّة.

وأبرز التقرير أنّ ذلك المركز قد تمّ تأسيسيه في 28 جانفي 2021 بعد تعيين ألفة الحامدي في منصبها الجديدة رئيسة مدير عامّة لشركة تونيسار مع التأكيد على علاقتها القديمة والسابقة والفاعلة بأعضاء اللوبي الأمريكي قبل ذلك التاريخ. وربّما يفسّر لنا هذا سرّ الهبوط القويّ لألفة الحامدي “بالباراشوت” فجأة في تونس وصعودها الصاروخي وكأنّها الكفاءة التونسيّة الوحيدة بأمريكا أو أوروبّا في حين أنّ تونس تملك في الواقع آلاف الكفاءات العليا في مختلف المجالات ومنها الإدارة والتسيير والأعمال والقيادة ويحتلّون أفضل المراكز في مختلف بلدان العالم بل ويملكون خبرة متراكمة بسنوات طويلة في تسيير مؤسّسات كبرى ومعروفة تؤهّلهم بالفعل لإدارة شركة في حجم الخطوط التونسيّة. لكنّهم لم يشتهروا مثل ألفة الحامدي ولم يهتمّ بهم الإعلام ويخلقوا منها “قبّة” مثلها..!!وهو ما يطرح تساؤلات جديّة حول ما إذا كانت ألفة الحامدي هي التي تملك بمفردها مهارات اتّصالية ودعائيّة متميّزة سوّقت بها لنفسها..أم أنّ الأمر يتعلّق بـ”قوى خفيّة” وفاعلة نجحت في غراسة ألفة الحامدي في قلب الاقتصاد والسياسة التونسيّة من العدم.. ربّما للعب دور أكبر مستقبلا..؟؟!!

عندما نرى رئيسة الخطوط الجويّة التونسيّة وخبرتها السابقة التي تقارب الصفر.. ونطّلع في على تفاصيل سيرتها الذاتيّة المهنيّة وليس مجرّد شهاداتها الدراسيّة تصيبنا الدهشة فعلا عن كيف يمكن لرئيس حكومة أن يعيّن مثلها رئيسة مديرة عامّة لشركة وطنيّة كبرى وعريقة عمرها حوالي 70 سنة وضعيّتها بالغة التعقيد والتأزّم مثل الخطوط التونسيّة!؟ وعندما نقارن هذه المديرة بمديري شركات الطيران المنافسة الأخرى سواء القديمة أو الناشئة في العالم.. ونطالع سيرتهم الذاتيّة، ونعاين خبرتهم العمليّة في مجال الطيران المدني والنقل الجوّي وإنجازاتهم السابقة، يحقّ لنا أن نتساءل فعلا على أيّ أساس تقييمي اتّخذ المشيشي قراره الغريب؟!

هذا الكلام الواقعي والحقيقي ممّا له أصل ثابت في مسيرة ألفة الحامدي وتجربتها المهنيّة وخبرتها التي تقارب الصفر ليس فقط في مجال النقل الجوّي ولكن في مجال تسيير الشركات برمّتها.. حيث لم تدر الحامدي في ما نعرف إلاّ شركتها الشخصيّة الخاصّة التي لا نعتقد أنّها تضمّ أكثر من ثلاثة موظّفين بينهم باعثة المشروع ألفة الحامدي نفسها!!

أمّا من مازال يُلدغ من جحر الخطابات الرنّانة والكلام المنمّق الجميل و”ما يطلبه المستمعون” والبروباغندا والسير الذاتيّة المنفوخة بالمنشّطات والبطولات الوهميّة ومن لا يزال معياره أنّه مادام فلان ضدّ فلان فهو ممتاز وهم معه ويعتبرون ألفة الحامدي كفاءة نادرة لمجرّد أنّ النقاّبات أو الاتّحاد ضدّها، وهم لديهم موقف سياسي سلبي من الاتّحاد ومن النقّابات..فيمكنهم أن يواصلوا أحلامهم الورديّة عن كفاءة وانجازات وعبقريّة ألفة الحامدي. في انتظار استفاقتهم على خيبة الأمل الجديدة و”الفنكوش” الجديد!

عن العربي الحر

شاهد أيضاً

معطيات خطيرة في تقرير “أنا يقظ”.. الهادي خيري”حصان طروادة” لوبي الأدوية في وزارة الصحة

أكدت منظمة “أنا يقظ”، في تقرير نشرته أمس الخميس 11 فيفري 2021، أن تعيين السيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: